منتديات سوار الجزائرية
مرحبا بك مرة أخرى زائرنا الكريم


منتديات لكل الجزائريين و العرب
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مقدمة لدراسة علم التوحيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زعيم التصميم
عضو جديد
عضو جديد
avatar

عدد المساهمات : 158
تاريخ التسجيل : 28/09/2009
العمر : 29
الموقع : elma3arif.co.cc

مُساهمةموضوع: مقدمة لدراسة علم التوحيد   الخميس أكتوبر 01, 2009 12:04 pm

مقدمة لدراسة علم التوحيد


سوف نبدأ -إن
شاء الله- في شرح أصول أهل السنة والجماعة من كتاب المنة. وقبل أن نبدأ
نود أن نذكر مقدمة في أهمية الإيمان كما بينه النبي -صلى الله عليه سلم-.

دراسة التوحيد والعقيدة، وتطبيق ذلك
عملياً مر عبر التاريخ بمراحل مختلفة حتى صار طريق القرآن والسنة طريقاً
مهجوراً إلا من رحم الله من عباده المؤمنين السائرين عليه.

نشبه أمر الإيمان وما جاء به النبي
-صلى الله عليه سلم- بالقصر العظيم الذي من دخله وجد فيه أنواع السعادة
كلها، وقد عدا على هذا القصر الأعداء ورموه بأنواع من الحجارة، وقد هدموه
في نفوس الكثيرين، وبقيت بعض المعالم في نفوس البعض، وعبر الزمان تعرض هذا
القصر لأنواع من الهجمات، على أيدي فرق البدع والضلال التي هي في الحقيقة
امتداد لعقائد المشركين والملل المنحرفة الأخرى، والمنافقون هم الذين
ترأسوا هذه الفرق محاولة لإفساد الدين كما أفسدوا قبل ذلك ما جاء به
الأنبياء من دين موسى وعيسى -عليهما السلام-.

فكان ما وقع من أنواع الانحراف في
الاعتقاد من أول انحراف الخوارج وغلوهم في مسائل الإيمان، ثم انحراف
التشيع والغلو في أهل البيت في أواخر عصر الخلافة الراشدة، ثم بعد ذلك بدع
التجهم من نفي الأسماء والصفات، ومعه بدع نفي القدر، وبدعة الإرجاء. أنواع
من البدع أدت إلى هدم هذا القصر في نفوس الكثيرين من الناس.

وكان لابد في كل زمن من وجود معالم
تحدد حدود هذا القصر الذي بناه الأنبياء على -سبيل المثال- ليتمكن كل مؤمن
من بناء قصره الداخلي في حدود هذه المعالم.

ولابد من التمييز بين الحجار التي
قصد بها هدم القصر، وصار كومة لدى كثير من المنتسبين كومة من الحجار،
وعبارة عن لبنات من البناء الأول وأحجار كانت أسباب هدم في هذا القصر.
فكان تحديد معالم عقيدة أهل السنة والجماعة في المسائل المختلفة منذ أن
انحرف أهل البدع، كان مثل ترسيم الحدود ووضع الأسس التي يبني عليها البناء.

كان من أخطر ما تعرضت له دراسة
العقيدة والتوحيد المنهج المختلف في تناول أمور الغيب والإيمان -أعني بذلك
دخول الفلسفة وعلم الكلام-. فإنه مازال له الأثر الخطير إلى يومنا هذا في
دراسة العقيدة والتوحيد.

ولابد من تحديد المعالم، وكل زمن
يظهر فيه الانحراف ينص أهل السنة على مسائل بعينها يظهر بها حدود البناء
الذي يحتاج كل منا أن يبنيه لنفسه.

تحديد هذه المعالم قد يزداد زمناً
بعد زمن، فقد كان في الزمن الأول هناك من يخالف في مسائل الإيمان، فأصبحت
مسائل الإيمان والكفر من أهم المسائل التي يُنَصُ عليها، ويبين أن مرتكب
الكبيرة ليس بكافر، وأنه لا يخلد في النار، وأن الإيمان يزيد وينقص، مع أن
هذا المسائل لم تذكر في أصول في حديث جبريل الذي هو مثل فهرس الكتاب الذي
جمع فيه معالم الدين، ولكنها أُبرِزت وبُيِّنَت لما ظهر أهل البدع
المخالفون.

وفي مخالفة أهل البدع في علو الله على عرشه صارت مسألة العلو والفوقية إحدى المسائل التي ينص عليها أهل السنة.
وعندما ظهرت في عصر المعتزلة مسألة
خلق القرآن صار ينص في عقيدة أهل السنة على أن القرآن كلام الله غير
مخلوق، مع أن هذا لم يكن في الزمن الأول، ولم تنقل عن الصحابة هذه
العبارة، ولكنها مقتضى الدليل الثابت من الكتاب والسنة، ومقتضى ما نقل
عنهم في صفات الله -تعالى-.

والبدع الخطيرة التي وقعت في ترك
نصوص الكتاب والسنة والانشغال بالفلسفة وعلم الكلام الذي هو في الحقيقة
ميراث عقيدة أخرى غير عقيدة أمة الإسلام، وميراث من خالف أنبياء الله
ورسله.

وقد وقع لأمتنا دخول الفلسفة
الإغريقية على يد الفلاسفة ثم المتكلمين الذين هذبوا الفلسفة ثم صبوها في
قالب إسلامي، وقد أدى إلى وجود قدر عظيم من الانحراف. وقد أدى إلى أن يقف
أهل السنة موقفا محدداً في مسائل بعينها، وكان من آخر ما تعرض للعدوان
والهجوم من عقائد أهل الإيمان ما يتعلق بتوحيد الألوهية وصرف العبادة لغير
الله، وذلك أنها أعظم المسائل وضوحاً ولذا نجد في الكتب المتقدمة التي
ألفت قبل عصور الانحطاط الشديد الذي شهد مولد الغلاة من عباد القبور بعد
أن سيطر الرافضة والباطنية زمناً طويلاً على كثير من بلاد المسلمين أدت
إلى أن يخترق الأعداء هذا الحاجز عند الكثيرين، وصارت عبادة القبور والغلو
فيها وعبادة الصالحين أمراً موجوداً كان يخشى منه النبي -صلى الله عليه
سلم-على أمته ويحذر منه، ووقع الإطراء في الأنبياء والصالحين الذي حذر منه
النبي -صلى الله عليه سلم-. ولذا قد لا نجد في الكتب المتقدمة على هذا
العصر إشارة إلى أهم قضايا التوحيد وهي توحيد الألوهية، وترك الشرك بالله؛
لأنها كانت مستقرة في ذلك العهد. ومثل الرجوع إلى شرع الله والتزام طاعة
الله وطاعة رسوله -صلى الله عليه سلم-، ونبذ أحكام الجاهلية. وكذلك قضية
أن الإسلام هو وحده الدين الحق، وأن ما سواه من الملل والأديان باطلة.

وهذا البدع المحدثة لها جذورها في
الفرق الضالة قديماً، لكن لم تظهر بقوة، ولم تطرح بقوة على أسماع المسلمين
كما ظهرت في زماننا، فاحتاج الأمر إلى مزيد من التحديد ووضع المعالم، ولذا
دخلت كثير من مسائل توحيد الألوهية التي لم تذكر في الكتب المتقدمة، والتي
يحرص البعض على الرجوع إلى دراسة ما كتبه المتقدمون، وهذا أمر ينبغي أن
يكون، ولكن بشرط أن يضم إليه ما يحتاج إليه الناس.

لو تأملت مثلاً كتاب العقيدة
الطحاوية وكتاب التوحيد للشيخ محمد بن عبد الوهاب، تجد أن كتاب التوحيد
تعرض لكثير من المسائل التي لم يتناولها كتاب العقيدة الطحاوية ولا شرحه،
وكان السبب في ذلك أن هذه البدع لم تكن ظهرت في العهد الأول، فاحتاج الأمر
إلى مزيد من التحديد والتوضيح.

وعندما اختلط المسلمون بأعدائهم بعد
احتلال الأعداء لمعظم بلاد المسلمين، ولم تزل آثار هذا الاحتلال تضر
المسلمين جميعاً، فظهرت مناهج هؤلاء الكفار في التحاكم وفرض قضية الموالاة
على غير الدين، وفرض أن ملل الكفار ملل مقبولة، وسائل أنواع المعاملات
التي تدخل في حيز موالاة الكفار المنهي عنها، دخلت هذه المسائل في تحديدات
أهل السنة، وأصبحوا ينصون على ذلك وينبهون عليه، مع أنك ربما لا تجد في
كتب المتقدمين الذين تكلموا عن الأسماء والصفات والقضاء والقدر والإيمان
والكفر لا تجدهم يكثرون الكلام عن موالاة المشركين، ولا على التحاكم إلى
شرع الله حتى ظن البعض أن هذه ليست من قضايا التوحيد والإيمان.

كما ذكرنا أن جانباً من القصر بل هو
أعظم أجزائه هدم لدى الكثيرين ممن ينتسبون إلى الإسلام، وصار تحديد هذه
المعالم أمراً لازماً بالإضافة إلى المعالم الأولى فإن أهل البدع فيها لم
ييأسوا خصوصا أنهم بعد أن دحروا وهزموا على أيدي أئمة السنة في الأزمنة
المختلفة تدثروا بثياب أخرى وتسموا بأسماء أخرى، لا تجد أحداً يكاد يقول
إنه معتزلي، أو أنه من الخوارج،ولكن عقيدة هؤلاء موجودة لديه.

أما الشيعة الذين ينتسبون إلى
التوحيد وقول لا إله إلا الله محمد رسول الله فأمرهم أخطر على أهل
الإسلام، بالإضافة إلى فرق الصوفية الغلاة ممن تربى في حضن التشيع، وأخرج
لنا أنواعاً من المخاطر الهائلة على الأمة الإسلامية.

لذلك كان لابد من تحديد المعالم المختلفة للعقيدة الصحيحة حتى تتحدد معالم القصر الذي نريد بناءه.
طريقة القرآن طريقة بناء عظيم لا
يوجد لها مثيل، يختلط فيها الإيمان مع العمل مع الأحوال القلبية مع سيرة
الأنبياء، مع مواقف تُغيِّر من داخل الإنسان.

اكتفى البعض بتحديد المعالم، مع أن
رسم الحدود ليس هو بناء القصر، فهناك مسئولية شخصية على كل إنسان في أن
يبني قصر الإيمان في قلبه بناءً محكماً، لا يُدخِل فيها الأحجار الغريبة
التي ساعدت في هدم القصر من العقائد الفاسدة، ولا تبن على غير الأساس،
ولكن لا تكتفِ فقط بتحديد المعالم، وتبيين ما هو منهج أهل السنة ومنهج أهل
البدع، فهذا هو جانب التطهير والتنقية والنفي للباطل، وهناك جانب إيجابي،
وهذا لا يؤخذ إلا بطريقة القرآن.

لابد أن نبني في داخلنا حقائق
الإيمان في كل أصل من هذه الأصول، وهذا الذي نرجو الله سبحانه وتعالى- أن
يوفقنا له من خلال شرحنا لهذا الكتاب الذي نريد أن نهتم في هذه المرة من
الشرح بمعاني الإيمان التي تتأثر بها القلوب، وليس فقط أن نحدد المعالم
التي يبنى عليها البناء.

لابد أن نهتم بطريقة القرآن ونقف
عند الآيات ونتعبد لله بمقتضى هذه الآيات، وما تدل عليه من معرفة أسماء
الله -تعالى- وصفاته، ومحبة رسله الكرام، والتشبه بصفاتهم العظيمة، ومحبة
كتابه الذي أنزله، ومعرفة قدر كتبه التي تضمنها هذه الكتاب.

ويصل للإنسان من خلال دراسة آيات
القرآن العقيدة الصحيحة والرد على البدع والضلالات، ويحصل له تحصل الإيمان
بالله والملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر والقدر، كل ذلك مرتبطاً
بالعبادة لأن حقائق الإيمان إنما تحصل من خلال العبادات ومن خلال الإسلام
الذي بينه النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويحصل من خلال ذلك تهذيب النفس،
وتحصل مرتبة الإحسان التي بينها النبي -صلى الله عليه وسلم-، كل ذلك من
خلال آيات القرآن وحديث النبي -صلى الله عليه وسلم-

ولذا كان من أكبر الجنايات على
الإسلام وأهله الانحراف في منهج التلقي، وجعل طريقة الفلاسفة والمتكلمين
هي الطريقة التي تتناول بها العقيدة، ولا تزال في كثير من المعاهد
الإسلامية تتناول العقيدة على طريقة علم الكلام وتعريف الجوهر العرض،
وواجب الوجود وممكن الوجود ومستحيل الوجود، ونحو ذلك من الاصطلاحات التي
يعلم كل ناظر في القرآن أن القرآن بعيد عنها، وأن دعوة الأنبياء تختلف عن
هذه الطريقة؛ لذلك نريد أن نركز على بناء الإيمان في النفوس، وكل منا له
دور، ونحن إنما نعطي مفاتيح الأبواب، فليس مجرد أنك أخذت المفتاح أنك قد
حصلت المطلوب.

وغرضنا في هذا الشرح أن يكن في صورة
متوسطة بين الاختصار والإطناب على أن يتبع ذلك -إن شاء الله- مزيد من
البناء الداخلي من خلال عبادات الإسلام (الصلاة والزكاة والصيام والحج
والعمرة)، ومن خلال الإحسان ومراقبة الله والإخلاص له -سبحانه وتعالى-؛
لتنمو شجرة الإيمان في قلوبنا لأن هذا هو مفتاح كل تغيير وإصلاح مراد لأمة
الإسلام.

ولاشك أن أعداء الإسلام عرفوا أن
الأمة في عقيدتها ومنهجها، وأنه مهما كان الضعف المادي الذي يحصل لأهل
الإسلام إلا أن دعوة الحق فيها لا تموت مصداقاً لقوله -صلى الله عليه
وسلم-: (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم أو خذلهم حتى تقوم الساعة)،
فعرف الأعداء ذلك وعلموا أن الحل البديل في التخلص من هذا الدين أن يحرفوا
هذا الدين من داخله، ولذا نجد التحالف المشبوه والمعلن والمستتر مع أهل
البدع، وتعاون أكيد ضد أهل السنة والحق، ولا يقبلون التنازل مع أهل الحق،
ولو كانوا من أضعف الضعفاء مادياً.

لذلك كان التمسك بمنهج أهل الحق ونشره هو جهاد ولابد أن يكون بالقرآن كما قال الله -عز وجل-: (فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً) (الفرقان:52)، فهذا جهاد في أن تعاد طريقة القرآن، وأن لا يطاع الكافرون في ترك هذا القرآن الكريم.
ونسأل الله -عز وجل- أن يوفقنا من
خلال هذه الدروس لبيان طريقة القرآن والمنهج الرباني في بناء الإيمان في
نفوسنا. نسأل الله -عز وجل- أن يرزقنا الإسلام والإيمان والإحسان وأن
يجعلنا من عباده المخلصين.


www.salafvoice.com
موقع صوت السلف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقدمة لدراسة علم التوحيد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات سوار الجزائرية :: المنتدى :: المنتدى الاسلامي :: منتدى العقيدة والايمان-
انتقل الى: